السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

518

مصنفات مير داماد

« اثولوجيا » وفي كتاب « مطافوسيقا » وفي سائر كتبه ورسائله الإلهيّة والطبيعيّة وفي مفاوضاته ومياوماته إلى ذي القرنين الإسكندر بن فيلقوس ملك الروم بعبارات شتّى وتعبيرات تترى : إنّ البارئ الحقّ ، سبحانه ، هو الفاعل الأوّل للعقل والنّفس والطبيعة وسائر الأشياء كلها . وهو ليس يفعل أفاعيله شيئا فشيئا بحركة وتدريج ، بل إنّما يفعل فعله من الصّدر إلى السّاقة دفعة واحدة ، لأنّه ليس يلقى بصره في فعله وصنعه إلى شيء وراء ذاته ولا ينتظر أمرا غير علمه بوجه الخير في نظام الوجود ، الذي هو عين ذاته ، غير أنّه يفعل الكائنات الدّاثرة دفعة واحدة دهريّة ، والإنيّات المبدعة الشريفة الثابتة دفعة واحدة سرمديّة ؛ وأنّ الكائنات والدّاثرات بالقياس إلى البارئ ، سبحانه ، وفعله وصنعه إيّاها في حيّز الدّهر ، والإنيّات الثابتة الشّريفة ، وإبداعه إيّاها في حيّز السّرمد ، وأنّ الرّءوس الثلاثة التي عنها الكون ، وهي مبادئ الكائنات ، هي الهيولى والصّورة والعدم لا بزمان ولا بمكان ، وأنّ الزمان سرمديّ الوجود ، والحركة الّتي هي محلّ الزّمان ومنها وجود الزّمان سرمديّة الوجود ، والطبيعة الخامسة خلقها اللّه ، سبحانه ، بالأبد لا بالزمان ، وأنّ الكائنات بالقياس إلى عالم الثّبات في حيّز الدّهر وبقياس بعضها إلى بعض في حيّز الزّمان ، والثّابتات كلّها في حيّز السّرمد ؛ وأنّ النّفس ما دامت منغمسة في جنبة البدن فهي في حيّز الزّمان ، فإذا فارقت الجهات والأبعاد ورجعت إلى عالمها صارت إلى حيّز الدّهر ؛ وأمّا العقل فإنّه يكون في حيّز السّرمد . وأيضا النّقل المستفيض المتواتر عن كبراء تلامذته وأصحابه وشركائه وأترابه ، كثامسطيوس وثاوفرسطس والإسكندر الأفروديسىّ ، وكبرقلس وديوجانوس وزينون والشّيخ اليونانىّ : أنّه أجهر وأعلن بحيوده عن سبيل أستاذه أفلاطون الإلهيّ في إثبات حدوث العالم وإحالة حوادث لا أوّل لها . وحكى يحيى النحويّ ، وهو من قدماء فلاسفة الإسلام وكبرائهم عن برقلس : أنّ أوّل من قال بقدم العالم ووجود حوادث متسابقة لا أوّل لها هو أرسطاطاليس .